الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

380

شرح الرسائل

كالجمعة ( أو ذهب بعض الأمّة إلى وجوب شيء ) كاطعام العشرة في كفّارة القسم ( وبعض آخر إلى وجوب شيء آخر دونه ) كتحرير رقبة ( وظهر بالنص والإجماع في الصورتين ) أي ظهر بالنص في صورة التعارض وبالإجماع المركب في صورة اختلاف الأمة ( إن ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب ، فحينئذ لم يظهر وجوب الاتيان بهما في تحقق الامتثال بل الظاهر ) من باب الاكتفاء بالقدر المتيقّن بعد عدم تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي من جهة قبح التكليف بالمجمل ( الاكتفاء بواحد منهما سواء اشتركا في أمر ) كالظهر والجمعة ( أو تباينا بالكلية ) كالاطعام والتحرير ( وكذا الكلام في ثبوت الحكم إلى غاية معينة ) عند اللّه مرددة عندنا بين أمور كما إذا ورد النص أو ذهب بعض الأمّة بكون العدّة إلى قرءين ، وورد نص آخر أو ذهب بعض الأمّة أيضا بكونها إلى ثلاثة ، فلا يجب الاحتياط ( انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بما في هذه الكلمات من النظر أمّا ما ذكره الفاضل القمي من حديث التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة فلا دخل له في المقام ) أي مسألة التردد في الواجب لفقد النص ( إذ لا إجمال في الخطاب أصلا ) لأنّ الخطاب الصادر ، إمّا هو صلّ الظهر ، وإمّا هو صلّ الجمعة ، وأيّا منهما كان فهو مبين جدا . ( وإنّما طرأ الاشتباه في المكلّف به من جهة ) فقد النص و ( تردد ذلك الخطاب المبين بين أمرين وإزالة هذا التردد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام ) كعدم الضبط والتحريف ومفقودية بعض الكتب ونحوهما ( غير واجبة على الحكيم تعالى حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة ) وبالجملة القبيح هو التكليف بالمجمل الذاتي لا التكليف بالمجمل العرضي . ( بل يجب عند هذا الاختفاء ) العرضي ( الرجوع إلى ما قرره الشارع كلية في الوقائع المختفية ) من البراءة أو الاحتياط ( وإلّا ) أي وإن لم يمكن استفادة الحكم ممّا قرره الشارع بأن لم يحرز شمول أدلة البراءة لمورد العلم الإجمالي ولم يظهر من